السيد محمد تقي المدرسي

269

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

6 / المدرسة الفاشية والنازية ليست المدرسة الفاشية ، قيمة علمية أو أساس فلسفي ، حتى نفصّل القول في بيانها ونقدها ، ولكنها تمثل ذات الخط العسكري الذي نجده عند كل الحكومات القمعية تحت غطاء من الالفاظ الفارغة ( النازية : باسم الشعب الممتاز - اليهودية : باسم الشعب المختار - الماركسية : باسم ديكتاتورية الطبقية ، والتملّكية المطلقة : باسم ظل الله في الأرض ) . ولكن الفاشية قد بلغت الذروة في الوقاحة ، حيث أعلنت ان الدولة والأمة حقيقة واحدة ، وان الدولة وحدة أخلاقية وسياسية واقتصادية ، وهي كل شيء ، والفرد لا شيء ، وانها تتمثل في شخص الديكتاتورة والذي يجسّد روح الأمّة . وما المجلس الّا أداة تقنين آراءه ، والوزراء أدوات تنفيذية بيده ، والحزب والنقابة ، وسائل تدعيم مركزه . والدولة وضعت للصراع مع سائر الدول التي تقاومها ( أميركا ، فرنسا ، بريطانيا ، دون الحلفاء ضدّ إيطاليا المتحدية لهم ) والمدرسة النازية تشبه إلى حدّ بعيد المدرسة الفاشية الا انها تقدس عنصراً معيّناً ، وتسعى لجعله الاعلى ، واستحالة أو إبادة العناصر البشرية الأدنى أو المعادية ( وهم غير الاروبيين وهكذا اليهود المعادين ) . والماركسية تشبه الفاشية والنازية ، في تقديس الدولة ، ووضعها فوق النقد ، الا انها تنتمي ( ولو نظرياً ) بالمدرسة الاجتماعية التي سوف نتحدث عنها - قريباً - انشاء الله . والتبرير الذي يمكن اقامته لظهور مثل هذه الدول الناشزة ، والتي ليست بالقليلة عبر التاريخ وفي عصرنا الراهن ( صدام في العراق والصهاينة في فلسطين و . . و . . ) هو اما